الشهيد الثاني

مقدمة 18

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

بعد فراقي النجف الأشرف حين أذكر تلك الأيّام تكاد نفسي أن تذوب وقلبي أن يحترق ، وكما يقول ابن أبي الحديد في عينيته العبقرية : وتكاد نفسي أن تذُوبَ صبابةً * خُلْقاً وطَبْعاً لا كمَنْ يَتَطبّعُ وكيفما كان فأذكر هنا أبياتاً من الأُزرية الرائعة ، وأسأل ممّن يتشرّف بزيارة قبّته المنيفة أنْ يذكرني بصالح دعائه ويتمثّل بهذه الأبيات : أيّها الراكبُ المجِدّ رُوَيداً * بقلوبٍ تقلَّبتْ في جَواها إنْ تراءَتْ أرضُ الغرّيينِ فاخضَعْ * واخْلَعِ النعلَ دونَ وادي طُواها وتواضع فَثَمّ دارةُ قدسٍ * تَتَمنّى الأفلاكُ لَثْمَ ثَراها وإذا شِمْتَ قُبّةَ العالم * الأعلى وأنوارُ ربّها تَغْشاها قل له والدموعُ سَفْحُ عقيقٍ * والحشا تَصْطلي بنار غَضاها : يا ابن عمّ النبيّ أنت يد الله * الَّتي عَمّ كُلّ شيءٍ نَداها أنت قرآنُه القديمُ وأوصا * فُك آياته الَّتي أوحاها خصّك الله في مآثر شتّى * هي مثلُ الأعداد لا تتناهى ليت عيناً بغير رَوْضك تَرْعىَ * قَذِيَتْ واسْتَمَرّ فيها قَذاها أنت بعد النبيّ خيرُ البرايا * والسما خيرُ ما بها قمراها لك ذات كذاته حيث لولا * أنّها مثلُها لَما آخاها قد تَراضَعْتُما بِثدْي وصالٍ * كان من جوهر التجلَّي غذاها لك في مُرتَقى العُلى والمعالي * درجات لا يُرْتقى أدناها لك نَفْس مِنْ معدن اللطفِ صِيغَتْ * جَعَلَ الله كُلّ نَفسٍ فِداها يا أخا المصطفى لديّ ذنوب * هي عين القذى وأنت جلاها قم المقدّسة سحر اليوم السابع من شهر رمضان المبارك ، عام 1421 14 / 9 / 1379 ش رضا المختاري